عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

58

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

تنبعث الحركة الفعلية في عالم الكون والفساد من هذه الكرة ، بحسب ما يقتضيه العقل الفعال ، وهو العقل العاشر ، وكان هذا الفلك مؤثرا في العالم الأرضي ؛ لأنه حاو لأقوى الاستقصات الأربع إذ طبعه الحرارة واليبوسة والتأثير لهما في الباقيات ؛ لأن الحرارة أقوى من البرودة ، واليبوسة أشد من الرطوبة فجميع هذا الفلك هذين القسمين القويين من أقسام العناصر فصار مؤثرا . المرتبة الرابعة والثلاثون الفلك المأثور من مراتب الوجود هي للفلك المأثور ، وهي المسماة بالكرة الهوائية ، وطبعه الحرارة والرطوبة فبواسطة الرطوبة تتأثر من الفلك الأثير وبواسطة الحرارة تؤثر فيما تحته ، ونسخة هذه الكرة من الهيكل الإنساني الدم ، كما أن نسخة الفلك الذي فوقه منه الصفراء ، كما أن نسخة الفلك المائي الذي تحته منه البلغم ؛ كما أن نسخة الكرة الترابية منه السودا . المرتبة الخامسة والثلاثون الفلك المستأثر من مراتب الوجود هي للفلك المستأثر ، وهو المسمى بالكرة المائية طبعه البرودة والرطوبة . اعلم أن اللّه تعالى ما جاور بين كل هذه الأفلاك وبين ما يليه ، إلا لنسبة بينهما ، جاور بين الكرة المائية والكرة الهوائية للرطوبة السارية فيهما ، وجاور بين الكرة الترابية والكرة المائية للبرودة السارية فيهما ، وبهذه النسبة يقع تأثير كل منهما في الآخر ولا سبيل إلى أن يؤثر شيء في شيء إلا بوجود نسبة بينهما ، كما أنه لا سبيل لأن يجتمع شيء بشيء إلا لنسبة ، وهذه النسبة إما ذاتية وإما وصفية وإما فعلية ، وكل واحد من هذه الثلاثة إما لازمة وإما عارضة . بعض الحكماء وبعض المجانين حكي أنه حكى بعض الحكماء أنه خرج يوما من بيته فأقبل إليه رجل من المجانين يقبل كفه ، فقال في نفسه ذلك لولا أن بيني وبينه نسبة لما جاء إلي وقبل كفي ، فتأمل في مزاج نفسه فرأى الغلبة فيه للطبيعة السوداوية ، فقال من هاهنا كان نسبيا لي ، فمكث مدة يعالج نفسه حتى اندفع عنه ذلك الطبع السوداوي .